ابن عربي
411
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« المؤمن من أمن جاره بوائقه » - ولم يخص ( النبي ) مؤمنا ولا مسلما ، بل قال : « الناس » و « الجار » من غير تقييد . فان « المسلم » قيده ( الرسول ) ب « سلامة المسلمين » : ففرق بين « المسلم » و « المؤمن » بما قيده به وبما أطلقه . فعلمنا أن للايمان خصوص وصف ، وهو التصديق تقليدا من غير دليل ، لنفرق بين الايمان والعلم . ( 409 ) واعلم أن « المؤمن » المصطلح عليه في طريق الله عند أهله ، الذي اعتبره الشرع ، له علامتان في نفسه إذا وجدهما ( العبد ) كان من المؤمنين . العلامة الواحدة أن يصير الغيب له كالشهادة في عدم الريب . فما يظهر على المشاهد لذلك الأمر ، الذي وقع به الايمان ، من الآثار في نفس المؤمن ، كما يقع في نفس المشاهد له ، فيعلم أنه مؤمن بالغيب . - والعلامة الثانية أن يسرى الأمان منه في نفس العالم كله ، فيامنوه ، على القطع ،